صفحة رقم (9) — نشأة اللغات
. كذلك غريه بأنه وضعه ن املراد وضع الواضع هذا االسم هلذا املسمى مث تعريف أل ، مبنع لزوم التسلسل : وميكن أن جياب . وهو املطلوب و التوقيف ، أ ويلزم التسلسل ، ما االصطالح ، إ ن ذلك الطريق إ لفاظ والكتابة وكيفما كان ف ال بطريق كاأل إ حد منهم صاحبه ما يف ضمريه وذلك ال يعـرف منا يكون بأن يعرف كل وا إ أن االصطالح : األول : ( ٣٨ ) فمن وجهني : وأما املعقول . ٥ آية العلق سورة علم اإلنسان ما مل يعلم : وعن قوله . ٩٨ آية النحل سورة لكل شيء : وبه خيرج اجلواب عما ذكروه على قوله تعاىل . للغات من تقدم فقد سبق جوابه ونه ال منافاة بينه وبني ك : قوهلم وأما . فحمل اللفظ عليه ال يكون ، فإن ذلك معلوم لكل عاقل ، ليس كذلك ، أنه ال تفريط فيما يف الكتاب ، ٨٣ آية األنعام سورة ما فرطنا يف الكتاب من شيء : تعاىل املراد من قوله إن : ( ٢٨ ) من اآليات السابقة مردودة ألن قوهلم وهذه االعتراضات على وجه الداللة . ٥ آية العلق سورة علم اإلنسان ما مل يعلم : وعن قوله ، ٩٨ آية النحل سورة لكل شيء : وعلى هذا خيرج اجلواب عن قوله تعاىل . للغات من تقدم املراد به أنه بني فيه كل شيء فال منافاة بينه وبني كونه فيه وإن كان املراد به أن ما ورد يف الكتاب ال تفريط بأن : ( ١٨ ) وقد جياب عن هذه اآليات الثالث . ( ٠٨ ) واللغات داخلة يف هذه املعلومات . ٥ - ١ آية العلق سورة علم اإلنسان ما مل يعلم بالقلم الـذي علـم األكرم الذي خلق خلق اإلنسان من علق اقرأ و اقرأ باسم ربك : قوله تعاىل - ٦ . ( ٩٧ ) ٩٨ آية النحل سورة لكل شيء : قوله تعاىل - ٥ . ( ٨٧ ) ٨٣ آية األنعام سورة ما فرطنا يف الكتاب من شيء : وله تعاىل ق - ٤ . ذكره واختالف لغات ألسنتكم فكان أوىل يصري تقدير اآلية على ما ألنه املعترض ، فال يلزم إال اإلضمار الذي هو أقل من إضمار املستدل ا ذكره على م وأمـا ، وعلى الثاين يلزم زا ا واإلضمار ، فعلى األول يلزم كثرة اإلضمار ، أطلق اللسان وأراد االقتدار إذ يصري تقدير اآلية واختالف اقتدار ألسنتكم باللغات أو اختالف اقتداركم باللغات علـى أنـه ، زا او يلزم منه كثرة اإلضـمار ه املعترض وما ذكر جماز املستدل أدىن ألنه أقل إض إن : ( ٧٧ ) أو يقال . إىل إضمار القدرة على اللغات فال يصار إليه وما ذكروه يفتقر ، إذ هو يفتقر إىل إضمار اللغات ال غري ، لكونه أقل يف اإلضمار أوىل وأظهر ، على اللغات خيفى أن محل اللفظ على اختالف اللغات دون محله على اإلقدار نه ال بأ : ( ٦٧ ) ويرد هذا االعتراض . ( ٥٧ ) صرفه إىل القدرة على اللغات أو إىل خمارج اللغات صرفه إىل اللغات أوىل من زا ا فليس مجاع فال بد من اللسان اسم للجارحة املخصوصة وهي غري مرادة باإل إن : كما يعترض ويقال تبيانا معرفا مفيدا قطعا تبيانا معرفا تبيانا معا معا مارا أيضا هـ ٩٢٤١ القعدة ، ذو ( ٥٤ ) ع والدراسات اإلسالمية ، جملة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة ٤٤٢
صفحة رقم (10) — نشأة اللغات
. النطق بكل لغة نطقوا ا بالطبع علـى سـاكنيها إن األماكن أوجبت : وقد جلأ بعضهم إىل نوع من االختالط وهو أن قال . وتأليف الكالم فعل اختياري متصرف يف وجوه شىت ، خمتلفـة ال وهذا يبطل بربهان ضروري وهو أن الطبيعة ال تفعل إال : قال علي . ومل يبق إال أن يقول قائل إن الكالم فعل الطبيعة ، م فقد بطل االصطالح على ابتداء الكال ، ذلك ال بد من ، ومعرفة حدود األشياء وطبائعها اليت عرب عنها بألفاظ اللغات ال يكون إال بكالم وتفهيم ، ضرورة وذلك االتفاق على فهم تلك اإلشارات ال يكون إال بكـالم ، أو بإشارات قد اتفقوا على فهمها على وضعها م متقدم بني املصطلحني فإن االصطالح على وضع لغة ال يكون ضرورة إال بكال : قال علي . علم هو أهل نوعه ما علمه ربه تعاىل مث ، عند اخلالق تعاىل مما ليس يف الطبيعة معرفته دون تعليم فال ميكن البتة معرفته إال مبعلم علمه الباري إيـاه هو مبتدأ من وصح أن ما علم من ذلك مما ، ه خبالف ا فصح أن للمحدث حمدث ، قبل ما له أول فله أول ضرورة وما مل يوجد ، واإلنسان ال يوجد دونه فصح أن هلذا التأليف ، ألن الفعل حركة تعدها املدد ، ابتدىء فيه وكل فعل فعله فله زمان ، والتأليف فعل فاعل ضرورة ال بد له من ذلك ، والكالم حروف مؤلفة ، دون كالم ووجـوده ألنه ال سبيل إىل بقاء أحد من النـاس ، اخلالق األول تبارك وتعاىل ومن أدلة وجود النبوة والرسالة ومن أدلة وجود الواحـد ، وهذا دليل برهاين ضروري من أدلة حدوث النوع اإلنساين : قال علي . فهذا من املمتنع احملال ضرورة ، حال املصطلحني على وضع اللغة قبل اصطالحهم عليه فكيف كانت ( ٥٨ ) ( أو ) وكل عمل ال بد من أن يكون له ، ألنه عمل املصطلحني ، قبله مل يكن واالصطالح يقتـضي ، وكل إنسان فقد كان يف حالة الصغر اليت ذكرنا من امتناع الفهم واالحتياج إىل كافل ، مراض وال بد لكل هذا من أمساء يتعارفون ا ما يعانونه من ذلك يطرد به احلر والربد والسباع ويعاين به األ بكالم يتفامهون به م ادارم فيما ال بد هلم منه فيما يقوم معايشهم من حرث أو ماشية أو غراس ومن معاناة ما وال سبيل إىل تعايش الوالدين واملتكفلني واحلضان إال ، إذ املرء ال يقوم بنفسه إال بعد سنني من والدته ، غريه فالة مـن يقتضي يف ذلك تربية وحياطة وك أن بني أول وجود اإلنسان وبني بلوغه هذه الصفة سنني كثرية وبالضرورة نعلـم ، ووقفوا على األشياء كلها املوجودة يف العامل وعرفوا حدودها واتفاقها واختالفها وطبائعها أن يصطلح عليه إال قوم قد كملت م اهذأ وتدربت عقوهلم ومتت ملا جاز أن الكالم لو كان فهو - بأن أصل الكالم توقيف من اهللا عز وجل - وأما الضروري بالربهان : ) ( ٤٨ ) قال ابن حزم . قامة ا أ فرادى أو مثناة وبأمر اإل هذا مبين على أن الواقعة العظيمة جيب اشتهارها وذلك ينتقض بسائر معجـزات الرسـول : قيل . و وقع ذلك الشتهر ل : قيل ن إ ف . بأن جتويز االختالف خالف الظاهر : عن هذا وجياب . ال يوثق ا ، اللغات قد تبدلت ن أل ، ا على غري ما كانت عليـه إ ا لو كانت باملواضعة جلوز العقل اختالفها و أ : والوجه الثاين . فال يسمع ، إنه استدالل مبوطن الرتاع : قيل عن هذا اجلواب أفعاال واحدا فعال وأيضا أوال موجودا وقتا جدا علومهم اصطالحا وحينئذ ٥٤٢ ترحيب بن ربيعان الدوسري . د نشأة اللغات
صفحة رقم (11) — نشأة اللغات
. ها ألقدم رسول اندفع الدور م ل ذا كان هو الذي ع إ و ، ١٣ سورة البقرة آية كلها وعلم آدم األمسـاء : عليه قوله تعاىل ها كما دل م ل الم ع ـ بأن آدم عليه الس : ( ٠٩ ) ي أ جيب أ و . ( ٩٨ ) وضعها لتلك املعاين وإما خبلق اللغات وخلق العلم الضروري للسامعني بأن - . إما بالوحي من غري واسطة - : يكون أصل التوقيف أن : وليس كذلك بل جـاز ، يف الرسالة أن لو كان طريق التوقيف ودعواهم إمنا تستقيم . ترتب فائدة االرسال عليه ل منا يكون بعد وجودها معلومة للرسول عـادة إ رسال لتعليمها ألن اإل ، رسال على اللغات حىت يلزم الدور اإل رسال على التوقيف ال سـبق إل منا يوجب سبق ا إ ال باإلرسال إ جيب بأن كون التوقيف ال يكون أ و . الواضع البشر هـذا الوجـه مت إثبـات أن فمن ، صل يف اإلطالق احلمل على الكامل واأل ، ا لأ النسبة الكاملة بوضعهم ، النسبة هذه تدل على أن اللغة كانـت و ، اللغة إليهم سابقة على اإلرسال إليهم ة النص أفاد نسب و . هلا رسال والتوقيف يدل على سبق اإل ، ألن اآلية تدل على سبق اللغات لإلرسال ، وهو حمال لزم الدور بالبعثة ، ، والتوقيـف ال حيـصل إال ية فلو كانت اللغة توقيف ول ، فهذا يقتضي تقدم اللغة على بعثة الرس ، أي بلغتهم ، ٤ سورة إبراهيم آية ال بلسان قومه إ وما أرسلنا من رسول : قوله سبحانه ف : ( ٨٨ ) املنقول أما باملنقول واملعقول : ( ٧٨ ) اصطالحية القائلون بأن اللغة احتج - : . ( ٦٨ ) ( طع الشغب فيما قلنا فهذا التأكيد يرفع اإلشكال ويق ١٣ البقرة آية سورة وعلم آدم األمسآء كلها مث عرضهم على املالئكة فقال أنبئوين بأمسآء هؤالء إن كنتم صادقني : وجل وأكثرها وقوع أمساء خمتلفة على املسميات كلها املختلفة من كل ما يف العامل من جوهر أو عرض لقول اهللا عز ها وأشـد إال أننا نقطع على ا أ أمت اللغات كلها وأبينها عبارة وأقلها السالم عليها لغة واحدة وقفوا عليها ا علموا ماهية األشياء ا ايفيكو وحدودها وال ندري أي لغة هي اليت وقف آدم عليه إال أننا ال ننكر اصطالح الناس على إحداث لغات شىت بعد أن كانت ، من أمر اهللا عز وجل وتعليم منه تعاىل فصح أنه توقيف ، اهلجاء ومن كابر يف هذا فإما جماهر بالباطل وإما عدمي عقل ال بد له من أحد هذين الوجهني فليس يف طبع املكان أن يوجب تسمية املاء ماء دون أن يسمى باسم آخر مركب من حروف . فبطل ما قالوا ، اللغات م روامجو شىت على قدر تداخل أهل ألن كل مكان يف األغلب قد دخلت فيه لغات ، وهذا يرى بالعيان بطالنه ، مكان إال بلغته اليت يوجبها طبعه وهذا حمال ممتنع ألنه لو كانت اللغات على ما توجبه طبائع األمكنة ملا أمكن وجود كل : قال علي ضا واضعا معلوما منحصرا ثانيا اختـصارا إشـكاال أوال وأيضا هـ ٩٢٤١ القعدة ، ذو ( ٥٤ ) ع والدراسات اإلسالمية ، جملة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة ٦٤٢